يكشف نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، في مذكراته التي حررها إبراهيم حميدي، تفاصيل صادمة حول لقاء وصفه بالأقسى جمع الرئيس السوري بشار الأسد برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في دمشق صيف عام 2004. ووفقًا لخدام، فإن الأسد وجه تهديدًا مباشرًا للحريري قائلاً: «من يخالفني فسأكسر عظمه»، في إشارة إلى التدخل في الشأن اللبناني.
تأتي هذه الشهادة ضمن مذكرات خدام، الذي كان لعقود المسؤول السوري عن الملف اللبناني قبل أن ينتقل هذا الملف إلى يد بشار الأسد والأجهزة الأمنية. ويروي خدام أن اللقاء جرى بحضور قادة أمنيين، وشهد توترًا شديدًا وقسوة في كلام الأسد، مما أدى إلى ارتفاع ضغط دم الحريري وإصابته بنزف من أنفه خلال الجلسة.
وبحسب رواية خدام، فإن بشار الأسد استدعى الحريري في يوليو من ذلك العام، وأبلغه بشكل قاطع أنه “غير مسموح له بالعمل على مجيء رئيس جمهورية غير إميل لحود”، مؤكدًا: “أنا الذي أختار من يحكم لبنان”. هذا التصريح يكشف عن عمق التدخل السوري في القرار السياسي اللبناني آنذاك.
ويوضح خدام أن قرار انتخاب إميل لحود خلفاً للرئيس إلياس الهراوي كان قراراً فرضه بشار الأسد شخصيًا، بعد أن أقنع والده بدعم قائد الجيش، وذلك رغم اعتراضات قوية من معظم القيادات اللبنانية المقربة من دمشق، ومن بينهم وليد جنبلاط ونبيه بري ورفيق الحريري نفسه. وقد مارس اللواء غازي كنعان ضغوطًا كبيرة على النواب اللبنانيين لتمرير هذا القرار.
في صباح يوم اللقاء، يروي خدام أنه التقى بالأسد ووجده “منفعلاً ومتوتراً”، وسمع منه رواية اللقاء مباشرة، حيث أكد الأسد أنه تحدث مع الحريري “بكلام واضح وصريح وبحضور الضباط”. هذه التفاصيل تسلط الضوء على طبيعة العلاقة المتوترة بين القيادتين السورية واللبنانية في تلك المرحلة الحساسة التي سبقت اغتيال الحريري.

