الدبيبة يأمر بوقف إنتاج شركة الحديد والصلب الليبية بسبب أزمة الكهرباء
في خطوة تعكس تفاقم أزمة الطاقة في ليبيا، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، أمرًا مباشرًا للشركة الليبية للحديد والصلب بوقف عمليات الإنتاج. ويأتي هذا القرار الحاسم استجابةً للنقص الحاد في إمدادات الطاقة الكهربائية الذي تعاني منه البلاد، والذي يؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركة على مواصلة العمليات التشغيلية بكامل طاقتها الإنتاجية.
تُعد الشركة الليبية للحديد والصلب، الواقعة في مدينة مصراتة الساحلية، من أهم الركائز الصناعية في ليبيا، وهي الأكبر من نوعها في البلاد. كما أنها واحدة من الشركات القليلة خارج قطاع النفط والغاز التي لا تزال تتمتع بقدرة تصديرية، حيث تبلغ طاقتها التصميمية 1.7 مليون طن من الصلب السائل سنويًا. هذا التوقف سيترك بلا شك أثرًا اقتصاديًا ملموسًا على الصادرات والإيرادات غير النفطية، ويُضاف إلى التحديات الاقتصادية التي تواجهها ليبيا.
وبحسب ما أفادت به قناة الوطنية التلفزيونية الحكومية يوم الخميس، فإن أمر الدبيبة لم يقتصر على وقف الإنتاج فحسب، بل شمل أيضًا توجيه الشركة المملوكة للدولة بربط محطتها الخاصة لتوليد الكهرباء بالشبكة الوطنية العامة. يهدف هذا الإجراء إلى دعم الشبكة الكهربائية المنهكة وتخفيف الضغط عليها، مما قد يساهم في توفير جزء من الطاقة المولدة للمواطنين والمرافق الأخرى التي تعاني من انقطاعات متكررة ومطولة.
وتشهد ليبيا أزمة كهرباء خانقة تتفاقم بشكل خاص مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث يزداد الطلب على الطاقة بشكل كبير. تصل فترات انقطاع التيار الكهربائي إلى ما يقارب 10 ساعات يوميًا في العديد من المدن الرئيسية، بما في ذلك العاصمة طرابلس ومدن أخرى. وقد أدت هذه الانقطاعات الطويلة والمتكررة إلى استياء شعبي واسع، واندلاع احتجاجات في مناطق مختلفة، مطالبةً بتحسين الخدمات الأساسية وإيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء المستمرة التي تؤثر على جودة حياة المواطنين.
يُبرز قرار وقف إنتاج شركة بحجم الشركة الليبية للحديد والصلب مدى خطورة الوضع الكهربائي في البلاد، ويسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع الطاقة والبنية التحتية بشكل عام. كما يؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة ومستدامة لضمان استقرار إمدادات الكهرباء، ليس فقط لدعم الصناعة الحيوية والاقتصاد الوطني، بل أيضًا لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين وضمان استقرارهم الاجتماعي.




